تقديم: م. فاطمة نجم الدين محمد الامين ديسمبر 2015 القطاع التربوي التعليمي
تمهيد :
- المورد البشري من أهم موارد التطور، فبه تنهض دول وتهبط أخري، أما الشباب فهم نواة هذا المورد. وفي بلادنا الحبيبة نجد تفعيلنا لهذا المورد ضعيفا .. والطاقات الكامنة بداخل الشباب مهدرة وضائعة .. ولا تقوم قائمة لبلد ليس له جيل شبابي منتج. لقد أنجبت الأمة المواليد وربت وعلمت جميع مستويات الدراسة حتى تخرج آلاف الشباب تائهين لا يعلمون لأي وجهة يتوجهون وهم في أوج طاقاتهم العقلية والبدنية والتي بها ينبغي أن ينتج الشاب أكثر من أن يستهلك على الصعيد الشخصي والمجتمعي.
- ولكن واقعنا الراهن غير ذلك، ففي بلادنا نجد خريجي الجامعات يواجهون أزمات كثيرة ولا توجد سبل ممهدة لهم .. وتمضي سنوات حياتهم بلا إنتاج يذكر ولا تطوير يرضي حتى إذا بلغ الأربعين وجد ما يرضي النفس من عمل يرتزق منه وحتى هنا يعتبر إنتاجه على الصعيد الشخصي فقط لأن إستهلاكه كان أكبر في سنواته التي انقضت. وكلٌ مسؤول عن هذه الأزمات سواء كان الخريج نفسه أو أسرته وتربيتها أو مجتمعه الذي يعيش فيه أو النظام الحاكم وسياساته .. أما آثار هذه الأزماات فهي متعددة وظاهرة بينة تراها أينما إتجهت أثارا إقتصادية وإجتماعية وسياسية وأخلاقية وغيرها.
- وفي هذا الملف تم تقسيم المداخلات المتعلقة بالخريج إلي أربعة محاور جاء النقاش فيها كما يلي:
أولا: محور التأهيل والكفاءة الذاتية:
- الطالب غالبا لا يدخل الكلية المعنية بقناعة منه وإنما تتدخل رغبة الاسرة أو طلبا للمكانة الإجتماعية
- إختيار الكلية للطالب لا يبني على رؤية واضحة ودراسة لسوق العمل وإنما يطغي اسم الكلية ورونقها علي الاختيار.
- الطالب نفسه لا يتواصل مع أي جهة عمل للتدريب والتعاون أو حتي لمجرد الإستطلاع بل كان يغلق نفسه في برج عاجي بمعزل عن سوق العمل. حتي وهو طالب لا يجيد عمله ولا يهتم بدراسته ويحرص على التفوق مما يجعله بعيدا عن التكون الذي يؤهله لسوق العمل.
- الطالب الجامعي لا يسجل حضورا في المناشط الطلابية وخدمة المجتمع (إلا من رحم ربي) ولا يباشر أي عمل أثناء إجازته حتى إن لم يكن من طبيعة تخصصه ويظل ابواه ينفقان عليه ويعتنيان به حتى بعد التخرج بسنوات.
- الطالب غالبا ما لا يستثمر أوقات فراغه في دراسة الكورسات وتلقي برامج لتطوير ذاته إثراء لمعارفه وتنمية لشخصيته.
التوصيات:
- تنمية حس الإبداع لدى الدارس وذلك بجعل المسئولية الشخصية له في اختيار التخصص الذي يريد.
- التأكد من قبل المؤسسة التعليمية من توفر الرغبة الحقيقية للطالب في دراسة مجال ما وضرورة التعرف على المهارة التي يريد أن ينميها أو المشكلة التي يرغب في حلها ووسيلته لتحقيق ذلك.
- الحرص على تأهيل الطالب وتنمية قدراته حتى في اوقات فراغه.
ثانيا: محور التعليم :
- قامت ثورة التعليم العالي وكان من نتائجها الواضحة إتاحة التعليم لكل راغب دون النظر إلي الاحتياج الوظيفي لهذه الدراسة أو تلك. وقد تباينت الأراء حول هذه النقطة من النقاش وتبلور في رأيان.
التعليم من أجل التعلم وتوسيع المدارك :
- بنى مؤيدو هذا القرار تأييدهم علي نقطتين:
- مفهوم إشاعة التعليم وتخريج الأجيال المتعلمة خير من الجهل … وفرص العمل أمر آخر مرتبط بسوق العمل والفرص المتاحة للعمل في القطاع الخاص والقطاع الحكومي العام .
- ربط التعليم بفرص العمل تصور قديم تجاوزه الناس حينما أصبح كل العالم هو خيار لان تعمل فيه ولكن يجب التركيز على جعل الخريج ينافس عالمياً وبالتالي لن تكون هنالك اشكالية تعيين والاتجاه الحديث في التعليم يذهب في اتجاه تعليم الطلاب أسس ريادة الأعمال ليصبحوا منتجين مبادرين معتمدين على انفسهم في تكوين مستقبلهم المهني .
التوصيات:
- نشر مفهوم عمل الخريج على الفرص المتاحة مع البحث عن فرصة العمل المناسبة مع تخصصه.
- الاهتمام بالدورات التدريبية المكثفة للخريجين علي كيفية إدارة الخريج لنفسه وتطويرها ليصبح قادرا علي خلق فرصة عمل لنفسه دون التقيد بوظائف الدولة .
- العمل على تغيير ثقافة المجتمع التى تربط بين الشهادة الجامعية والوظيفة العمومية. وازالة العصبية المهنية ومعالجة النظرة الدونية للوظائف العمالية.
- زيادة الإهتمام بالتعليم وراتب المعلمين حتى تصبح مهنة التدريس مهنة جاذبة وزيادة الإهتمام بكليات التربية ومعاهد إعداد المعلمين
التعليم من أجل الوظيفة :
- أما معارضو هذا الرأي فقد بنوا اعتراضهم علي النقاط التالية:
- ان سياسة ومفهوم التعليم تقوم بصورة عامة على ان التعليم من اجل العلم وتوسعة المدارك للطالب ليعينه في معاشه وحياته اين كان موقعه .. هذا المفهوم بقدر ما هو يقلل من مسئولية الدولة في التشغيل المباشر للخريج بقدر ما يضاعف عليها المسئولية في تأهيل الخريج وتدريبه وتسليحه بما يؤهله ويمكنه من ايجاد فرصة للعمل في الداخل او الخارج في وظيفة عامة او خاصة، وهنا تبرز اهمية التعليم التقني والتدريب المهني والحرفي ودور المعامل والورش في الكليات العلمية والتطبيقية
- لم يتم الاكتفاء من احتياجات التنمية واستغلال موارد البلاد من التعليم الجامعي والحرفي والمهني حتى يصبح التعليم من أجل التعليم. عليه يجب التوسع في التعليم العالي والبحث العلمي ولكن يوجه لإحداث التنمية والاكتفاء من حاجات التنمية لذلك كان الأحرى بثورة التعليم ان تركز على حاجة البلاد من التعليم
- تعطيل الطاقات عندما يكون التوسع في التعليم عشوائيا وكما أن هنالك جانب نفسي هام عندما يدرس الطالب خمس سنوات تخصص محدد ولا يجد الفرصة لتفجير طاقاته فيه بعد تخرجه. وبالتالي يجب أن نوجه مواردنا المحدودة في التعليم لتحقيق أهداف واحتياجات التنمية
- في بلادنا ما زالت الكليات الطبية في القمة مع انها بلاد زراعية لا تهتم بطلاب الزراعة ويدخل اصحاب المعدلات المنخفضة كليتي الزراعة والتربية على اهميتهما.
- ثقافة المجتمع السوداني مبنية على أن النجاح مرتبط بشهادة بكالوريوس مما أفرز كما هائلا من الأطباء والمهندسين وبقية حملة الشهادات بلا عمل.
- الآن البلد فيها كمية كبيرة من العماله غير المدربه وكمية أكبر من حملة البكالوريوس والماجستير وبدون خارطة للحوجة .
- الطبقه الوسيطه : الفنيون، ومساعدو الأطباء، والممرضون، وتقنيو الزراعه والإنتاج الحيوانى، ومساعدو المحامين، وكل الوظائف التي تحتاجها البلاد غير موجوده وبالتالي انتفي الهرم الطبيعي لنهضة البلاد.
- مشكلات الخريجين متعددة فقد علمتهم الدولة بغرض اشاعة العلم وهي بالمقابل دمرت قطاعات الانتاج التقليدية لصالح الاستيراد والنتيجة هي ان الخريجين لا يجدون عملا بسهولة خارج الحكومة وكل محاولاتهم للولوج للعمل الخاص تصطدم بالسياسات التي تحارب المنتج السوداني ولم تبق الا المهن الخدمية الصغيرة مثل عامل النفايات والسائق والكمساري والبائع المتجول او يلجأ الخريج للاغتراب .. وهذا بالضبط ما فعله الخريجون وعندها يصطدمون بعدم مواكبة شهاداتهم لسوق العمل
التوصيات
- انشاء شبكة معلوماتية تسهم في ترتيب الخريجين وتصنيفهم حسب تخصصاتهم وتاريخ تخرجهم.
- جدولة الوظائف وترتيبها في القطاعين العام والخاص مما يسهل عملية رفد سوق العمل الداخلي والخارجي بالعمالة المتاحة والخريج المناسب.
- اجراء دراسات علمية على سوق العمل لمعرفة الإحتياج الحقيقي من التخصصات وفتح الفرص الجامعية حسب سوق العمل للقضاء علي ندرة بعض التخصصات وتكدس تخصصات أخرى.
- اعطاء الاهتمام الأكبر للتعليم التقني والتدريب المهني والحرفي وكليات الزراعة والانتاج الحيواني بغرض الاكتفاء أولا من احتياجات التنمية.
- تفعيل دور المعامل والورش في الكليات العلمية والتطبيقية
ثالثا : محور ما بعد التعليم :
- خرج النقاش من هذا المحور بالنقاط التالية:
- سياسة الدولة المعادية للقطاعات الانتاجية هو ما يؤدي الي فشل مشاريع الاسر المنتجة ومشروع الخريج وبالتالي لم يبق امام الخريج سوي انتظار وظيفة شاغرة لدي الحكومة او الاغتراب.
- عدم وجود رؤية كلية واهداف واضحة وأولويات مرتبة للدولة لمعالجة أزمة العطالة.
- هدر الموارد في مشاريع لا جدوى لها ولا تؤدي الى تنمية.
- عدم وجود توفيق بين العرض والطلب في سوق العمل.
التوصيات
- التشديد علي توظيف الخريجين حسب تخصصاتهم ومناسبتهم مع الوظيفة.
- تشجيع القطاع الخاص وتطويره بالقوانين المرنة الجاذبة والسياسات التشجيعية المناسبة والخروج من النظرة الجبائية الضيقة مما يمكنه علي توفير آلاف الفرص لتشغيل الخريجين.
- التركيز على سياسة التمويل الأصغر الحالية وتطويرها لتغطي أكبر قدر من الخريجين وتشغيلهم.
- الانتشار الأفقي لتقديم الخدمات الريفية لأهل القرى والبوادي .. يوفر فرصا إضافية لتشغيل الخريجين.
- انشاء إدارة متخصصة تعمل على خلق فرص العمل للخريجين في القطاعين العام والخاص.
- انشاء بيوت خبرة ودراسات تعمل على قراءة مؤشرات السوق وإدخالها على نظام التوظيف واقتراح إستثمارات ومشاريع إنتاجية للخريجين بالتنسيق مع البنوك.
- انشاء ادارة متخصصة تعمل علي خلق فرص عمل خارجية بالتنسيق مع وزارة الخارجية والسفارات وشركات ومؤسسات العمل الدولية إضافة إلى مواقع البحث عن العمل الإسفيرية.
- تنظيم مؤتمرات وورش عمل قومية لمكافحة البطالة وتوظيف الخريجين يحشد له الخبراء والمعنيون وتؤسس له قاعدة بيانات توفر المعلومات اللازمة.
- العمل بمفهوم (شركة لكل مواطن) وذلك بتشجيع ريادة الاعمال وانشاء البزنس الخاص ودعمه.
- إجراء تغييرات هيكلية في المفاهيم والاولويات والترتيبات والتشريعات تؤدي لرفع الحكومة يدها عن الرسوم للأعمال الخاصة وإتاحة المجالات للعمل الحر.
- تحديد ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺻﻨﺎﻋﺎﺕ ﺗﺤﻮﻳﻠﻴﻪ ﻓﻰ ﻛﻞ ﻭﻟﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ وﺗﻮﺟﻴﻪ ﻤﺸﺎﺭﻳﻊ للخريجين ﻓيها.
- تحسين مخصصات بعض المهن الفنية وإعلاء شأنها لتصبح مهن جاذبة.
- وضع استراتيجية تنمية بشرية تقضي بالإعداد المبدئي للخريج عند الدخول للخدمة وقبل مباشرة أعباء الوظيفة
رابعا: محور الأسرة والمجتمع:
- اقتصر النقاش في هذا المحور على نظرة المجتمع السالبة والتصنيف غير المنطقي للخريجين بالتباهي ببعض التخصصات مقابل عدم الاهتمام بتخصصات أخرى مما ادى بدوره لخمول الخريج وتكاسله من البحث عن وظيفة.
التوصيات
- التعرف على احتياجات الخريج نفسه ورغباته في بناء قدراته والتوافق المؤسسي لقبول التغيير وذلك عن طريق التواصل معه واشراكه في انشاء “النظام” وخيارات التدريب
- ازالة الصفوية المتولدة عن تعليم الجامعيين بعيدا عن مجتمعاتهم من أجل بناء قائد مستنير قادر على تقوية دوره في تنمية بيئته ومجتمعه .
والله ولي التوفيق
0 تعليق