مقدمة 

  • تم النقاش حول هذه الورقة من الجمعة 20 حتي الخميس 26 مارس 2015م حيث بدأت بتمهيد من عضو المنتدي (د. نجم الدين محمد الأمين) وشارك في النقاش حوالي 40 عضوا تنوعت مشاركتهم بين السائل والمجيب والمعلق .. وتعتبر الورقة احدي الأوراق التي وجدت رواجا كبيرا وسط الاعضاء.

التمهيد

  • في عالم التحول التكنولوجي السريع ليس هناك ما يسمي (بالأمان الوظيفي)، وإنما ينبع هذا الأمان مما تعرف كيف تؤديه وبجودة عالية بالوصول للمعرفة من خلال التعاون مع الآخرين. إن امتلاك المعرفة يؤدي ضمنيا إلي حل كثير من المشكلات وليس بالضرورة ان يؤدي امتلاك المعلومات إلي حل المشكلات. فالمعرفة تساعد علي إنتاج معلومات بقيمة عالية من معلومات أقل قيمة، والمعرفة تتشكل في مستواها اﻷدنى من (بيانات ومعلومات ومعارف)
  • (فالبيانات) هي المفردات التي تصف الحقائق، لبنات أولية لا تعطي مفهوم متكامل لقضية ما و(المعلومات) هي البيانات المعالجة والمدروسة، ولا بد من توفر قدر كاف من البيانات لتشكيل معلومة ما، أما (المعرفة) فهي حصيلة المعلومات والخبرات البشرية التي يتم الحصول عليها من التعلم والممارسة وهي التي تمكن من نمتلكها من خلال التجاوب مع المستجدات والتغيرات التي تواجهه وتجعله اكثر قدرة على الوصول الى حلول واتخاذ قرارات أفضل
  • وكمثال لإدارة المعرفة .. (معلومة) نتجت من معالجة (بيانات) المواليد في العاصمة مفادها أن 25% من مواليد العاصمة من محلية امبدة .. هذه المعلومة يجب أن تكون متوفرة لمتخذي القرار، ففي الجانب الطبي ترتبط بمستشفيات النساء والولادة وأطباء اﻷطفال، وفي الجانب التربوي ترتبط بعدد المدارس وهكذا .. فهي ضرورية للتخطيط والميزانيات .. لكن للتخطيط الشامل لا بد من توفر معلومات أخرى حتى يتسنى لذوي الشأن دراسة مجتمع امبدة دراسة كاملة تنتج منه (معرفة)، فلا بد مثلا من توفر معلومات عن مستوى المعيشة ومخطط اﻷعمار وغيرها .. فلن تستطيع تفسير لماذا يبلغ مواليد امبدة ربع مواليد العاصمة إلا بدراسة معلومات أخرى وبالتالي قد تتغير الخطط .. فبدلا عن إنشاء ربع المدارس في امبدة ، تتجه لإعادة تخطيط السكان .. وهكذا


مقاومة التغيير

  • أن ادارة المعرفة علم حديث نوعا ما .. اعتمدته عدد من الدول لقيادة نهضتها ووضعها في مقدمة الدول .. وفي السودان هناك محاولات (خجولة) في بعض المؤسسات لإقحام إدارة المعرفة في نظامها .. هذه المحاولات تواجه مقاومة عنيفة وتحديات من داخل المؤسسات نفسها أهمها:
  • التكلفة العالية للبنية التحتية لتطبيق ادارة المعرفة.
  • خوف المسئولين من فقد هيبتهم بامتلاك الجميع لنفس القدر من المعرفة.
  • خوف الموظفين من فقد وظائفهم لو قاموا بتمليك جميع ما يعرفونه لغيرهم.
  • مقاومة التغيير كمرض متأصل في دواخل الانسان.

ماهية وأهمية ادارة المعرفة

  • إن (الفكر .. المفكِر) (العلم … العالِم)  (المعرفة) (الحكمة في فلسفة الأفكار والديانات) (الحكمة في القرآن) كلها مفردات تحتاج لتعريف دقيق .. وقد حدث تحول كبير في عالم اليوم وأصبح ما كانت أهميته بالغة تتضاءل امام مفردات جديدة احتلت مكانة علية واصبحت هي الفيصل في كل الأمور، أهمها المعرفة وكيفية توليدها ومشاركتها.. ولذلك لا بد ان نوليها اهتماما خاصا لانها اس واساس حل المشكلات .. وكل ما وصلنا اليه الان من تردي سببه أننا لم نحسن إدارة معارفنا
  • وتظل المعرفة واحدة من اهم الوسائل لترقية الاداء وتحتاج لجهد منهجي لتتوطن في مؤسسات البلاد خاصة ونحن شعب شفاهي لا يميل لتدوين المعرفة لهذا تموت كثير من المعارف بموت اصحابها، ولا نلتفت الي مسألة تحويل المعرفة الضمنية إلي معلومات موثقة وخرطة هندسية تحولها إلي معرفة صريحة في متناول يد الجميع، اما المعرفة التي يكتسبها الشخص من اﻹحتكاك بالمشكلة المعنية وإسلوبه الذي طوره او إبتكره لحلها فهذا يعد من انواع المعرفة التي تحمل بصمة الشخص المعني ومهما دونها وشرحها ستظل هناك نقاط خافية وظروف خاصة قد لا تتكرر ومقدرات شخصية قد لا تتوافر للجميع، وتكمن أهمية ادارة للمعرفة في انه بدونها لا يوجد تخطيط سليم، ليس فى المجال العلمى التطبيقى فقط بل فى كافة مجالات التخطيط للتنمية المستدامة، ومعروف ان اي مشروعات تنمية تتم بدون معرفة وتخطيط سليم تكون فاشلة .. ولدينا نماذج كتيرة لهذا الفشل
  • والمعرفة كمصطلح حديث انضمت لقائمة العلوم المعاصرة ولها مراجعها وأصولها وهي دون شك مرتبطة ارتباطا وثيقا باعمال الفكر، ولكن في إرثنا المتراكم سمعنا شيئا عن المعرفة النورانية، ويبدو انها محاولة لاضفاء طابع حداثي علي التأثير الكبير لمقام العارف بالله في تشكيل وعي وتصور مجتمعنا لقرون مضت، وهذا قد لا يكون ذَا صلة وفقا للتعريف العلمي اعلاه لكنها تظل أحد مفاهيم المعرفة كمصطلح.


نظرة تأصيلة للمعرفة

  • البيانات والمعلومات علم .. أما المعرفة فلها معنى اكبر واشمل، فالسالك يرتقي عبر العمل (علم) الي مرتبة العرفان (معرفة) .. فكل العارفين بالله علماء ولكن ليس كل عالم من العارفين. فكما نقول انه باﻻستفادة من المعلومات والبيانات والمعرفة نذهب للتخطيط والبرمجة .. كذلك العارفون بالله هم من يقودون السالكين عبر برنامج تعبدي مستنبط من علوم الدين ونصوصه العليا.
  • والمعرفة هي (الحكمة) (ومن يؤت الحكمه فقد أوتي خيراً كثيراً) .. والحكيم هو من توافرت له خبرات ومعلومات وتجارب وبيانات تجعل رأيه صائبا وحكيماً .. فعندما تدير المؤسسه معرفتها ترتقي إلى مرحله الحكمه فتكون قراراتها سليمه ومتناغمه وخارجة من أساس متين. وبعد عدة بحوث لعلماء الإدارة خلصوا إلي أن معرفة المؤسسات اذا اديرت فإنها تولد حكمة مستدامة للمؤسسة. فهل يمكن أن توضع المناهج العلمية في استنباط الحكمة؛ ثم تحوسب؛ حتى يقل الفارق بين المدير الحكيم؛ والمدير غير الحكيم؟
  • والمعرفة هي الرشد .. فحين “أوى الفتية إلى الكهف” لم يسألوا الله النصر ولا الظفر ولا التمكين ! فقط قالوا “ربنآ ءاتنا من لدنك رحمة وهئ لنا من أمرنا رشدا” فالرشد هو إصابة وجه الحقيقة، هو السداد، هو السير في الإتجاه الصحيح .. فإذا ملكت الرشد فقد ملكت النصر ولو بعد حين .. فإن الله إذا هيأ لك أسباب الرشد فإنه قد هيأ لك أسباب الوصول.
  • والمعرفة سر الوجود والخلق، فيها الفطري ويشترك فيها الانسان والحيوان وفيها المكتسب من التواصل والتعامل .. فالطفل حينما يولد لا يعلم شيئاً، لا قدرات ولا مهارات، إلا أن الله تعالي زوده بآلية معقدة تجعله يرضع من ثدي أمه، مع أن أي شيء آخر لا يعلمه، لولا هذا المنعكس المعقد ما كان واحد منا على وجه الأرض ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾.. وهكذا دائرة المعرفة الانسانية (وعلم ادم الأسماء كلها) فالمعرفة شجرتها سيدنا ادم وجذورها وفروعها الأنبياء، يستظل بها الفلاسفة والعلماء وينتفع بها عامة الناس,
  • نقترح ان يكون هناك كتاب يحمل اسم (الادكار في القران) يجدد سنويا بما فتح الله لعلمائنا من معارف جديدة ويكون ذلك عبر شبكه كبيرة من علماء المسلمين في العالم في مختلف التخصصات علي نسق الشبكات البحثية التي تقوم بها المؤسسات البحثية العالمية الآن بصوره مغلقه لعلمائها تكون مغلقة في الاضافه المعرفيه لعلماء تتم اجازتهم من هيئة المعرفه والادكار أبعادا لأصحاب الغرض.
  • والقرآن موجه يضع للانسان الخطوط الحمراء حتی لا يتعداها ویبصره بالذي يفيده ولا يصل إليه بجهده أما ما يحتاج لجهد الإنسان وكسبه فهو متروك له حتی یقوم بالإعمار ولا یتقاعس. عموما كل ما ورد حول تأصيل المعرفة لا شك في اهميته لكنه لا ينطبق علي المعرفة المقصودة بل ينتمي للمعرفة المشاعة التي يؤثم من كتمها لانها تتعلق بالدين .. ونحن نتحدث هنا عن علم (بشري) اسمه (ادارة المعرفة) .. وهو علم مهم في نهضة الأمم وبالتالي يجب علينا الالتفات لكيفية الاستفادة منه في النهضة الفردية والمؤسسية


الاقتصاد المعرفي وتعليم المعرفة

  • ادركت اﻷسواق اهمية المعرفة، حيث صارت تقارن بالموجودات كرأس المال واﻷرض والمنقولات، وذلك ﻷثرها المباشر على خفض التكلفة وتوليد الايرادات، وعندما تسمع عن شركات أبل وسامسونغ وفيسبوك واخواتها تتيقن أن اقتصاد المعرفة هو من يصنع الغنى والرفاهية. ففيما قبل كانت الأرض والعمالة ورأس المال هي العوامل الثلاثة الأساسية للإنتاج في الاقتصاد القديم. الآن أصبحت الأصول المهمة في الاقتصاد الجديد هي المعرفة الفنية والإبداع والذكاء والمعلومات. وصار للذكاء المتجسد في برامج الكمبيوتر والتكنولوجيا عبر نطاق واسع من المنتجات أهمية تفوق أهمية رأس المال أو المواد أو العمالة. وتقدر الأمم المتحدة أن اقتصاديات المعرفة تستأثر الآن علي 7٪ من الناتج المحلي الاجمالي العالمي وتنمو بمعدل 10٪ سنويا. وجدير بالذكر أن 50٪ من نمو الإنتاجية في الاتحاد الأوروبي هو نتيجة مباشرة لاستخدام وإنتاج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ورغم ذلك لم تتم الموافقه حتي الآن على ادراج المعرفة كأصول غير ملموسه. إن من اهم مميزات الاقتصاد المعرفى الآتي
  • الاستثمار فى الموارد البشرية باعتبارها راس المال الفكرى والمعرفي.
  • تطبيق قوانين الملكية الفكرية لنوع النشاط.
  • اعتماد الاقتصاد على القوى البشرية المتخصصة والمؤهلة علميا ومعرفيا.
  • اعتماد التدريب والتاهيل المستمرين ياعتباره من عناصر الانتاج المؤثرة.
  • من المعلومات المهمة في الاقتصاد المعرفي أن شركة التويوتا استثمرت في تكنولوجيا المعلومات وادارة المعرفة في 2006م فقط بقيمة 1,7 مليون دولار من أجل التحسين والتغيير للأفضل .. ويستخدم رأس المال الفكري كمصطلح مرادف للمعرفة .. وقد تم قياس قيمته المالية في أحدي الشركات الصناعية عام 2000 فوجد أنها تبلغ 270 – 330 مليار دولار امريكي

ادارة المعرفة في المناهج التعليمية

  • رغم أهمية المعرفة التي وضحت أعلاه إلا أنها لم تدخل ضمن مناهج وزارة معارفنا بعد .. صحيح أنها تطوير لعدد من العلوم الأخرى .. ولكن تظل الأهمية واضحة لوضع مناهج لإدارة المعرفة في كل المراحل الدراسية منذ الأساس حتي يصبح علما شائعا بين الاجيال ولأهمية إدارة المعرفة والتي هي  مجهولة لكثير ممن له علاقة بالمعارف ناهيك عن الآخرين .. وسيكون تطوير المناهج الدراسية في هذا الاتجاه هو المفتاح لدخول كل الأبواب الاخرى .. فتوظيف المعرفة في التعليم الأساسي بمفهوم واسع نوعا ما في غاية الأهمية حيث يتلقى الطفل الجرعات التعليمية من محيطه القريب ثم مرحلة التلقي من المجتمع ووسائط التواصل المختلفة ثم التعليم قبل المدرسي … ولا بد من توظيف معارفنا وإيصالها الى هذا الطفل الوديع الذي يتشكل لتوه ثم المدرسة وهذه مرحلة الاكتساب والتخلق المعرفي … كما يجب ان نوظف آلاف البحوث التي اخرجها خيرة ابناء الوطن في التعليم فوق الجامعي والبحث العلمي
  • والمعرفة تتطلب التوثيق بصورة ممنهجة تسمح بتعلمها وتناقلها بين الأجيال المختلفة التى تتعاقب على المنشأة .. وعليه تنشأ ضرورة لقيام مراكز بحثية متخصصة في وضع المناهج لتحويل هذه الحكمة إلى مناهج ومراكز لتطوير النظم الخاصة بإدارة المعرفة وتزويد العاملين بالمعارف والمفاهيم والمهارات اللازمة .. وهذا ما سبقنا إليه الغرب فأخذ الكثير من ديننا وحوله إلى ممارسات حياتية راقيه ومعارف وعلوم. فلو كانت هناك مراكز بحث متخصصة تعمل وفق رؤي وخطط ومنهج علمي لاستفدنا من هذا التنوع والكم الهائل من المعارف المختلفة التي تذخر بها بلادنا ولتبدل حالنا ورفدنا العالم من هذه السلة التي اصبحت حلم الكل يمني نفسه بها.
  • فالتعليم هو أساس المعرفة ويأتي دور الإدارة للاستفادة القصوى من المعرفة المتاحة في أقصر وقت ممكن.. ويمكن الوقوف علي التجارب العالمية في هذا المجال .. فالتجربة الأمريكية استندت في نهضتها علي حض العقول للهجرة اليها واستيعابهم كمواطنين من الدرجة الاولي بالإضافة إلي بناء نظام تعليمي صارم وصل بها إلي عالمية معظم جامعاتها في التصنيف .. والتجربة اليابانية اعتمدت علي التعلم من التجربة الغربية وإعادة صياغتها وتوطينها والاستفادة منها بعزم من حديد حتي أصبحت اليابان هادية ونبراس لماليزيا وكوريا وغيرها من الدول .. أما التجربة الصينية في الأخذ بأسباب المعرفة فهي تجربة جديرة بالتامل بالرغم من اختلاف النظام السياسي الصيني اختلافا جذريا عن النظام السياسي الأمريكي والغربي إلا أن ذلك لم يكن حائلا دون الصين للإفادة من التجربة الأمريكية والغربية بعامة والأخذ بأسباب المعرفة وإدارتها وذلك من خلال بعث آلاف الطلاب لنقل التجارب المختلفة… والشاهد أن المعرفة أصبحت هي التي تفرق بين كتوف الشعوب.

تحديات ادارة المعرفة

  1. ما زالت ادارة المعرفة خارج القوائم المالية المعتمدة لدي الشركات مما يوضح عدم ولوجها بعد الى عالم الاعمال بصورة واضحة، رغم ان الأصول غير الملموسة (المعرفة والتدريب والمهارات) اصبحت الآن مسؤولة عن اكثر من٩٠٪ من القيمة السوقية للمنتجات.
  2. جنوح البعض نحو احتكار المعرفة وممانعتهم تشاركها مع الآخرين وهو أمر يتطلب مهارة إدارية عالية تراعي السلوك التنظيمي للعاملين وتستخدم كل نظم التحفيز وغيرها، إضافة إلى أن للمعرفة ارتباط وثيق بالخصائص الفردية والتفاوت فى القدرات بين العاملين مما يصعب من عملية تناقلها بين الأجيال المختلفة
  3. النظرة السالبة من المجتمع لأصحاب المعارف (وصفه بالمنظراتي)
  4. تحتاج المؤسسة لكوادر مؤهلة وعمالة ذات إستعداد معرفي وأصحاب كفاءة علمية وتقنية أكثر من السابق وذلك للحاجة للتدريب المستمر، هذا غير تحديد المعلومات وطريقة الحصول عليها من كل إدارة وإيجاد آلية لقياس نجاح إصلاح بيئة العمل.
  5. التقدم التقني الكبير الذي قادته الحواسيب قلل كثيرا من دور المعرفة التي إكتسبها عمال ومهندسون في العديد من القطاعات خاصة في الدول المتقدمة .. في السودان والعديد من الدول النامية لا زال دور العامل المحترف الذي يستطيع ان يحدد المشكلة بخبرته مهما جدا .. وحتى التقدم التقني يحتاج الى معرفة خاصة بفنيات المهنة التي تستخدم هذه التقنيات
  6. إدارة المعرفة تحتاج إلي إرادة من القيادة في اي مؤسسة لانها تتطلب قرارات ملزمة للعاملين سواء كانوا في مقتبل الخدمة او مدراء إذ ان المعرفة قد تكون خاصة ببعض اثمن اسرار الشركة او قد تكون متعلقة بمهارات صرفت عليها الشركة اموالا كثيرة لتدريب عمالها وبالتالي يجب إستثمار هذه المعرفة ونقلها من جيل لآخر
  7. المعرفه التجريبيه والبحثيه ليست مشاعه بل لا يخرج منها للعلن الا ما استنفد اغراضه أو ما قصد به الكسب المادي .. ففي مجال الدواء وحده هناك علاجات مثبتة وفعالة لأمراض مستعصية كالإيدز وبعض انواع السرطان لكنها لا زالت محتكره او مخبأه في بعض الجامعات العالمية. ولا سبيل لمقاومة هذه السرية الا بالاستفاده من المشاع من المعارف التي نشرت حتي الان بمنهجية علمية. ولكن يجب اتباع ذلك تطوير مناهجنا البحثية الخاصه بنا لتقودها جامعاتنا ودعم ذلك .. فلا بد من تفريغ الباحثين ودعمهم للوصول للمعرفة المطلوبة.
  8. لا بد لادارة المعرفة أن تكون منهجا متكاملا تتبناه الدولة وتكون لها مؤشرات وادوات وآليات قياس تقدم وتطور فى اى مؤسسة وترصد الميزانيات اللازمة للبحوث وتجمع وتحلل البيانات … وبدون ذلك سيكون كلامنا تنظير واجتهادات فردية تذهب بذهاب المجتهد والمبادر.

مجالات تطبيق ادارة المعرفة

  • من أهم المجالات التي يمكن تطبيق اداره المعرفه فيها عندنا هي المجال السياسي. فهذا الجانب لا يهتم به الغرب لأنهم رسخوا ممارساتهم السياسيه. ونعتقد ان هذا مجال بحث لدراسة الماجستير أو الدكتوراة تحت عنوان (تطبيق نظام اداره المعرفه في الحياه السياسيه السودانيه _ دراسه حاله للأحزاب والحكومات السودانيه) مثل هذه البحوث تجد دعما مباشرا من الجامعات الغربيه. 
  • هذا بالإضافة لإهمية إدارة المعرفة في عالم الأعمال وتطوير المؤسسات الربحية وغير الربحية.

أسباب فشل تطبيق إدارة المعرفة

  • هناك اسباب مباشرة وغير مباشرة لفشل تطبيق برنامج إدارة المعرفة نجملها في الآتي:
  • العمل في معزل عن الإدارة العليا: فهي المسئول الاول عن دعم تطبيق ادارة المعرفة .. وليس الموظف المسئول فلا بد من إلمامها بكل الخطوات التي اتخذت في هذا المجال.
  • ترويج النظام بامكانيات غير عملية: فهناك من يهوم بادارة المعرفة عاليا ويطلب المستحيل لتحقيقها مما يدفع بالمؤسسة الى رفض دعمها
  • استعجال نتائج وثمرة التطبيق: فالمسئولون يطالبونك بالثمرة السريعة بينما ادارة المعرفة تحتاج لزمن للنشر وزمن للاقناع وزمن للتطبيق
  • عدم توفير الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة: ومعظم المؤسسات تقع في هذه المشكلة .. تعيين مسئول عن ادارة المعرفة ولا توفر له كادرا بالاقسام  ولا راس مال كافي لتطبيقها.
  • تهميش ادارة المعرفة: فالمسئولون لا يعترفون بإدارة المعرفة ويلتفتون عنها للأعمال التي تجني أرباحا مباشرة وسريعة وليس من بين ذلك إدارة المعرفة

عوامل نجاح تطبيق النظام

  1. التدرج في العمل بإدارة المعرفة يحقق نتائج أفضل وخاصة في المراحل الأولية حيث ان طرح المفهوم بكامله منذ البداية قد يؤدي إلي الشعور بصعوبة الأمر وتعقده وبالتالي عدم الرغبة بالمشاركة في الفكرة.
  2. إشراك اكبر عدد من الموظفين والعاملين في عمليات إدارة المعرفة وعدم اقتصار الأمر علي فريق محدد توكل إليه المهمة لأن النجاح في إدارة المعرفة يرتكز بالأساس علي المشاركة الجماعية في عمليات إدارة المعرفة.
  3. نقل افضل الممارسات في المجال .. فقد تكون هناك مشكلة كبيرة تواجهها مؤسستك لكن تكتشف أن هناك فريق عمل آخر بدولة أخري توصل إلي حل المشكلة قبل فترة بل ان الحل الذي توصلوا إليه أفضل بكثير من الحل الذي قد تصل إليه، لأن لديهم معلومات إضافية.
  4. اكتساب المعرفة عن طريق التجربة العملية ارسخ من اكتسابها عن طريق النظر، لذلك فان تعلم الطفل للحديث يبدا باﻻستماع ثم التقليد والمحاكاة ثم التجربة العملية ومنها اخذ منهج تعلم اللغات.
  5. المعرفة قيمتها تنتج من مشاركتها وهي من غير مشاركة لا تسوى شيئا، خاصة في وجود الانترانت وأخيرا الواتس آب والذي جعل الكل يتشارك المعرفة.
  6. المعرفة وإدارتها تأخذ دورها الفاعل والمؤثر كونها تستهدف الاستثمار في العقول البشرية، كاعداد لرأس المال البشري وحسن الاستفادة منه في عمليات التنمية، باعتبار أن طاقات الإنسان وقدراته هي منطلق العملية التنموية واداتها، وهذا بدوره يتطلب منا أن نجعل المعرفة عملية مستمرة ومدارة بمستوي عالي من الكفاءة بإتباع أهم الطرق والوسائل التي يمكن من خلالها الحصول علي نتائج خلاقة.
  7. إدارة المعرفة واحدة من اكثر جوانب اﻹدارة تعقيدا فهي تتطلب إشاعة المعرفة ونقلها إلي الجيل الجديد من العاملين مع الحفاظ علي سريتها إن كانت تتطلب ذلك مثل التصميمات الصناعية لبعض المنتجات او الوصفات الغذائية او التركيبات الدوائبة وغيرها من انواع المعرفة التقنية فهذه تدون ويدرب عدد محدود من العاملين الموثوق بهم علي تحضيرها
  8. انشاء نظام مؤسس لادارة المعرفة بحيث يتم انتقال المعرفة ونشرها بطريقة سلسة وتلقائية عبر المؤسسات وبالتالى الخروج من نطاق الاحتكار الفردى للمعلومة.

دارسة حالة

  • من خلال إدارة المعرفة يمكن تقييم تجربة المنتدى الفكري وتقديم مقترحات بالتطوير حيث يمكن اقتراح قطاعات معرفة ومتخصصة وتقسيم الأعضاء حسب تخصصهم ويكون القطاع محل تركيز العضو ويوجه قراءاته ومطالعاته حتى يطور نفسه ومن ثم يكون قادر على افادة الآخرين ومشاركتهم معارفه التى تحصل عليها، لان البحث يحتاج الى مثابرة واجتهاد ومصابرة حتى تجود مخرجاتك، فالباحث الذي يتحول من الحسن الي الجيد الي الممتاز هو الذي يعد البحث المتميز ويأتي بأفكار مدهشة.
  • والآن نحاول اسقاط مفاهيم ادارة المعرفة على منتدانا هذا .. أين نحن في المنتدى من تلك المفاهيم؟ فالمنتدى الآن حصيلة (بيانات) مهولة يمكن ان تملأ كتبا بأكملها، وجزء من هذه البيانات تحول الى (معلومات) قيمة بفضل تلخيص بعض الاخوة لبعض الملفات .. ولكن يبقى الكم الهائل من البيانات لم يتحول بعد الى معلومات اما مرحلة (المعرفة) فلم يصلها المنتدى بعد، حيث يجب ان نحول (معلومات) المنتدى الى منتجات تدعم القرار أو تفيد الآخرين .. فاذا تحولنا الي مفهوم المعلومات نجد ان نسبة غير عالية من (بيانات) المنتدي هي التي تحولت الي معلومات مرتبة، واذا تحولنا الي مفهوم (المعرفة) وبعد تحويل كل البيانات الي معلومات .. نجد ان المنتدي ما زال في الخطوة الأولي من مشوار الألف ميل بالرغم من أن هناك مقترحات وتوصيات لتحويل المعلومات التي نمتلكها الي منتجات.
  • وختاما لكي يتنزل اي موضوع على ارض الواقع بعد ان تتم مرحلة التخطيط تأتي مرحلة التنظيم وهي الآلية التي من خلالها يتم تنفيذ الخطة. وبعد الإفادة بوجود بيانات ومعلومات كثيرة ووفيرة بين فَرْث ودم تتنظر ان تنظم في ابداع حتى تحول الى لبن سائغ للشاربين وجب تحديد البناء في شكل مجالات وتقسيم الأعضاء طوعا واختيارا عليها حتى تسبك على نار هادئة وتقدم لجهات الاختصاص.


التوصيات

أولا: التوصيات فيما يخص ادارة المعرفة كعلم يجب تطبيقه بالمؤسسات

  1. فتح ملف اﻻداء لجرد حصيلة المؤسسات بغية إعادة صياغة اتجاهاتها والعمل علي تطويرها واعادة تحديد هويتها وترسيم اهدافها وتعيين أدواتها.
  2. ضرورة تكوين العقل الذي ينتج المعرفة استعدادا للانتقال لمرحلة توظيف وتوجيه المعرفة وتجاوز مازق التاريخ وسطوة الواقع والنظر للمستقبل.
  3. بحث المفاهيم التي يعج بها القران الكريم لاستنباط نظام معرفي يؤهل لطرح اشكالات ادارة المعرفة.
  4. بذل جهد مكثف للتعريف بادارة المعرفة ونشرها بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص حتي يكون ثقافة عامة.

ثانيا: التوصيات فيما يخص معارف المنتدي الفكري:

  1. الاتفاق مع بعض المراكز والمؤسسات لطباعة ونشر ملخصات المحاور التي نصل اليها عبر الوسائل المتاحة.
  2. اقامة المنتديات المباشرة ودعوة المسئولين ذوي الصلة بالمحور للحضور والخروج بتوصيات تدعم القرار بالتنفيذ.
  3. تشارك المعرفة داخل المنتدي باسهام كل عضو بالمعارف التي يملكها في مواضيع النقاش.      
  4. استخدام المواقع الرسمية للاعضاء في ايصال صوت المنتدي للجهات ذات الصلة بمحاور النقاش.
  5. انشاء موقع بالانترنت لنشر منتجات المنتدي واشراك اكبر عدد فيه لابداء الرأي والاستفادة

التصنيفات: قسم المقالات

0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *